يوسف بن تغري بردي الأتابكي
289
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
على ما سنذكره في أول ترجمته الثانية إن شاء الله تعالى بعد أن نذكر حوادث سنين الملك الظاهر برقوق كما هي عادة كتابنا هذا من أوله إلى آخره وأما الملك الظاهر برقوق فإنه دام في اختفائه إلى أن قبض عليه بعد أيام على ما سنحكيه في سلطنة الملك الصالح مفصلا إلى أن يسجن بالكرك ويعود إلى ملكه ثانيا قلت وزالت دولة الملك الظاهر برقوق كأن لم تكن فسبحان من لا يزول ملكه بعد أن حكم مصر أميرا كبيرا وسلطانا إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوما تفصيله مدة تحكمه أميرا منذ قبض على الأمير طشتمر العلائي الدوادار في تاسع ذي الحجة سنة تسع وسبعين وسبعمائة إلى أن جلس على تخت الملك وتلقب بالملك الظاهر في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام وكان يقال له في هذه المدة الأمير الكبير أتابك العساكر ومن حين تسلطن في سنة أربع وثمانين المذكورة إلى يوم ترك الملك واختفى في ليلة الاثنين خامس جمادى الآخرة من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ست سنين وثمانين أشهر وسبعة عشر يوما فهذا تفصيل تحكمه على مصر أميرا أو سلطانا إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوما وذهب ملكه من الديار المصرية على أسرع وجه مع عظمة في النفوس وكثرة مماليكه وحواشيه فإنه خلع من السلطنة وله نحو الألفي مملوك مشتري غير من أنشأه من أكابر الأمراء والخاصكية من خشداشيته وغيرهم هذا مع ما كان فيه من القوة والشجاعة والإقدام فإنه قام في هذا الأمر بالقوة في ابتداء أمره وتوثب على الرئاسة والإمرة بيده دفعة واحدة حسب ما تقدم ذكره ولم يكن له يوم ذاك عشرة مماليك مشتراة وأعجب من هذا ما سيكون من أمره في سلطنته الثانية عند